السيد محمد تقي المدرسي

41

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وبكلمة ؛ انه على صراط مستقيم ، يتبع نهج الوسط الذي يقول عنه الامام أمير المؤمنين عليه السلام : " اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي الكتاب وآثار النبوة " . « 1 » وفيما يلي بعض التفصيل الفقهي في هذا الحقل : ألف : المشية الهون التي يتسنم بها سلوك المؤمن ، وسيلة سلامته من مغبة التطرف . ومن هنا ينبغي ألّا يضع المؤمن قدمه على أية ارض إلّا بعد ان يبصرها ويتأمل عاقبتها ، حتى تسبق فكرته حركته ، وبصيرته مشيته ، وتدبيره أموره ، وتقديره مسيرته . إن طمأنينة نفس المؤمن وفراغها من عواصف الشهوات والعصبية تسمح له بأن يفكر في كل أموره تفكيراً منهجياً سليماً ، ثم لا يعطي قياده لهواه ، بل لعقله . وهذا أسلم لدينه ودنياه . باء : وينبغي للمؤمن ان يكبح جماح رضاه وغضبه ، وحبه وبغضه ، وانفعالاته كلها في العطاء . فلا يمنعه البخل عن العطاء ولو كان قليلًا ، فإن الحرمان أقل منه . كما لا يدفعه اسرافه إلى الاعطاء بغير حق ، فيصبح كما قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام : " الا وإن اعطاء المال في غير حقه تبذير واسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة " . « 2 » وقال عليه السلام : " كن سمحاً ولا تكن مبذراً ، وكن مقدّراً ولا تكن مقتراً " . « 3 » ولعل القوام الذي أمر به الرب سبحانه في قوله سبحانه : وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ( الفرقان / 67 ) هو ما يقيم السائل وينفعه ، ولا يضر المنفق ويفقره . ومعرفة القوام ميراث التدبير . وينبغي - أيضاً - ان يكون المؤمن محسناً في افعاله ، ولكن دون ان يضر بحاله ، وبمن وجبت عليه نفقته . فلا يترك الاهتمام بابنائه خدمة للمجتمع ، ولا يهمل حق المجتمع ويقتصر اهتمامه فقط بأولاده . إنما يرى بحكمته كيف يوازن بين الأمرين ، وبذلك تسلم حياته الشخصية وحياته الاجتماعية . بينما اهمال جانب لحساب جانب آخر ، قد يجعله

--> ( 1 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 213 . ( 2 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 126 . ( 3 ) نهج البلاغة - قصار الحكم / 33 .